ابن خلكان
150
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
المسلمين ، وقد ملكوا كثيرا من بلاد العراق والحجاز وبلاد الشرق والشام إلى باب مصر ، ولما أخذوا الحجر تركوه عندهم في هجر ، وقتل أبو طاهر المذكور في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . والقرمطي : بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة ؛ والقرمطة في اللغة تقارب الشيء بعضه من بعض ، يقال : خط مقرمط ، ومشي مقرمط ، إذا كان كذلك . وكان أبو سعيد المذكور قصيرا مجتمع الخلق أسمر كريه المنظر ، فلذلك قيل له قرمطيّ . وقد ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني فصلا طويلا من أحوالهم في كتاب « كشف أسرار الباطنية » . وأما الجنّابيّ : فإنه بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الألف باء موحدة ، وهذه النسبة إلى جنّابة ، وهي بلدة من أعمال فارس متصلة بالبحرين عند سيراف ، والقرامطة منها ، فنسبوا إليها . والأحساء - بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبعدها سين مهملة ثم همزة ممدودة - وهي كورة في تلك الناحية ، فيها بلاد كثيرة منها جنّابة المذكورة وهجر والقطيف - وهي بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها فاء - وغير ذلك من البلاد ؛ والأحساء : جمع حسي - بكسر الحاء وسكون السين المهملة - والحسي : ماء تنشفه الأرض من الرمل ، فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه . ولما كانت هذه الأرض كثيرة الأحساء سميت بهذا الاسم ، وصار علما عليها لا تعرف إلا به . وأما البحرين فقد قال الجوهري في كتاب « الصحاح » : البحرين بلد ، والنسبة إليه بحراني ، وقال الأزهريّ : إنما ثنّوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر الأعظم عشرة فراسخ ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ، ولا يغيض ماؤها ، وهو راكد زعاق ، وهذه النواحي كلها بلاد العرب ، وهي وراء البصرة تتصل بأطراف الحجاز وهي على ساحل البحر المتصل باليمن والهند ، بالقرب من جزيرة قيس ابن عميرة وهي التي تسميها العامة كيش ، وهي في وسط البحر بين عمان وبلاد فارس ، وفي تلك الناحية أيضا رامهرمز وغيرها من البلاد ، واللّه أعلم .